الاتحاد الدولي للسيارات يطلق مبادرة جديدة من القاهرة لدعم السلامة على الطرق وبناء قدرات الأندية الوطنية والجهات الحكومية في المنطقة
شهدت العاصمة المصرية, القاهرة، انطلاق برنامج FIA Safe Mobility 4 All & 4 Life للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في خطوة جديدة تعكس إلتزام الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) بتعزيز السلامة المرورية وخفض معدلات الحوادث في المنطقة، وذلك بمشاركة ١٧ نادياً عضواً من ١٥ دولة تحت مظلة مجلس التنقل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (FIA Region I MENA Mobility Council).
ويأتي البرنامج بالتعاون مع معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR) وبدعم من مؤسسة FIA Foundation، بهدف تزويد الأندية الأعضاء والجهات الحكومية بالمعرفة والأدوات اللازمة لتطوير مشاريع فعالة ومستدامة في مجال السلامة على الطرق، استنادًا إلى أفضل الممارسات الدولية والبيانات العلمية.
القاهرة تستضيف أولى ورش البرنامج في المنطقة
يمثل إطلاق البرنامج في القاهرة محطة مهمة في جهود الاتحاد الدولي للسيارات لنشر ثقافة السلامة المرورية في المنطقة، حيث شهدت الورشة الافتتاحية استعراضًا لأبرز التحديات التي تواجه دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال حوادث الطرق، إلى جانب مناقشة رؤية الأمم المتحدة للسلامة على الطرق ومفهوم “النظام الآمن” (Safe System Approach)، الذي يُعد أحد أهم الأساليب الحديثة للحد من الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية.
كما أتاحت الورشة للأندية المشاركة فرصة تبادل الخبرات واستعراض المبادرات الوطنية الناجحة، بما يعزز التعاون الإقليمي ويشجع على تبني حلول عملية تتناسب مع طبيعة كل دولة.
برنامج تدريبي يجمع بين التعليم الحضوري والإلكتروني
ويُنفذ البرنامج ضمن مبادرات FIA University، حيث يجمع بين الدورات التدريبية الحضورية والتعليم الإلكتروني، بإشراف خبراء دوليين متخصصين في السلامة المرورية.
وسيحصل المشاركون على برامج تدريبية وإرشاد مستمر لمساعدتهم على إعداد وتنفيذ مشاريع تهدف إلى تحسين سلامة مستخدمي الطرق، سواء من خلال تطوير السياسات، أو رفع مستوى الوعي، أو تعزيز البنية التحتية، أو دعم التشريعات المتعلقة بالسلامة المرورية.
ويؤكد الاتحاد الدولي للسيارات أن البرنامج لا يقتصر على التدريب فقط، بل يهدف إلى تحويل المعرفة إلى مبادرات عملية تسهم في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة التنقل في المنطقة.
تحديات مستمرة في السلامة المرورية
يأتي إطلاق البرنامج في وقت تشير فيه تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن حوادث الطرق ما تزال من بين الأسباب الرئيسية للوفاة عالميًا، مع تأثر الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط بشكل أكبر.
كما تواجه دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات متواصلة تتعلق بارتفاع معدلات الحوادث والإصابات، الأمر الذي يجعل التعاون بين المؤسسات الدولية والأندية الوطنية والجهات الحكومية ضرورة ملحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالسلامة المرورية.
محمد بن سُليّم: نمنح أعضاء الاتحاد الأدوات اللازمة لإنقاذ الأرواح
وأكد رئيس الاتحاد الدولي للسيارات محمد بن سُليّم أن إطلاق برنامج Safe Mobility 4 All & 4 Life في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز السلامة على الطرق في المنطقة.
وقال: “إطلاق البرنامج للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعكس التزام مجتمع الاتحاد الدولي للسيارات بالارتقاء بمستويات السلامة المرورية على نطاق واسع، من خلال جمع ١٧ نادياً عضواً في هذا اللقاء الافتتاحي بالقاهرة.”
وأضاف: “في الاتحاد الدولي للسيارات نلتزم بدعم أعضائنا في تنفيذ المبادرات التي تسهم في إنقاذ الأرواح، ومن خلال هذا البرنامج نوفر لهم وللجهات الحكومية الأدوات والخبرات اللازمة لبناء طرق أكثر أمانًا للجميع.”
عيسى حمزة الفيلكاوي: التعاون هو مفتاح النجاح
من جانبه، أوضح رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاتحاد الدولي للسيارات عيسى حمزة الفيلكاوي أن أندية المنطقة تواجه تحديات مختلفة في مجال السلامة المرورية، مشددًا على أن تبادل الخبرات والتعاون بين الأعضاء يمثلان الطريق الأمثل للوصول إلى حلول فعالة.
وأشار إلى أن إطلاق البرنامج يمثل البداية الحقيقية لتحويل المعرفة والخبرات المحلية التي تمتلكها الأندية إلى مشاريع عملية تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث UNITAR: العمل المشترك أساس تطوير سياسات السلامة
بدوره، أكد مدير إدارة التنمية البشرية والاجتماعية في معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR)، أليكس ميخيا، أن نجاح سياسات السلامة المرورية يعتمد على التعاون بين مختلف المؤسسات.
وأوضح أن البرنامج يمنح المشاركين الأدوات العملية والرؤى اللازمة لإحداث تغيير حقيقي داخل مجتمعاتهم، معربًا عن فخر المعهد بالشراكة مع الاتحاد الدولي للسيارات من أجل جعل الطرق أكثر أمانًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
خطوة جديدة نحو مستقبل أكثر أمانًا
ويأتي إطلاق البرنامج في المنطقة قبل أيام من حفل تخريج ١٧ نادياً عضواً من منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعد نجاحهم في استكمال البرنامج، وهو ما يعكس نجاح المبادرة وتوسعها عالميًا.
ويؤكد الاتحاد الدولي للسيارات أن هذه المبادرة تمثل جزءًا من استراتيچيته الهادفة إلى دعم الابتكار، وتعزيز الاستدامة، ونشر ثقافة السلامة، بما ينسجم مع رسالته في حماية مستخدمي الطرق وتحسين جودة التنقل حول العالم.
ومع انطلاق البرنامج من القاهرة، تبدأ مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي بين أندية الاتحاد الدولي للسيارات والجهات الحكومية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف تطوير حلول عملية ومستدامة تسهم في تقليل الحوادث وإنقاذ الأرواح، وترسيخ مفهوم التنقل الآمن كأحد أهم أولويات المستقبل.
